وعادت ماتشادو بخفيّ ترمب
أعرف ماريا كورينا ماتشادو منذ ظهورها على الساحة الفنزويلية قبل أكثر من عشرين عاماً. في وقتها أسست منظمة اسمها بالإسباني Súmate أي "انضم" أو "انضمي" كان الهدف منها رفع المشاركة في الانتخابات أملاً في ترجيح كفة الأصوات المعارضة للرئيس أوغو تشافس بعد فوزه في انتخابات ١٩٩٨ وتسلم الرئاسة في فبراير ١٩٩٩ ووقوع انقلاب ضده بدعم أمريكي عام ٢٠٠٢ وحينها أعاده الشعب بمظاهرات مؤيدة له بعد اختطافه.
منظمة Súmate ساهمت مساهمة أساسية في جمع التوقيعات اللازمة لتنظيم ما يعرف بفنزويلا بال revocatorio وهو استفتاء شعبي على بقاء الرئيس المنتخب أو رحيله في نصف ولايته الرئاسية وهذا الاستفتاء أدخله تشافس في الدستور. المهم تم جمع التوقيعات وتم تنظيم الاستفتاء، وكنتُ على فكرة آخر صحفية تخرج من القصر الرئاسي ليلة ١٤-١٥ أغسطس ٢٠٠٤ بعد إجراء مقابلة خاصة مع تشافس وهو لا يعرف إن كانت تلك ستكون ليلته الأخيرة في القصر!
لم تكن ليلته الأخيرة في القصر لأن الـ revocatorio أعطاه أصواتاً أكثر من تلك التي فاز بها خلال الانتخابات مما شكل ضربة كبيرة للمعارضة ولماتشادو
ماتشادو نالت الدعم السياسي والمادي والإعلامي من حكومة الرئيس جورج بوش الذي استقبلها في البيت الأبيض عام ٢٠٠٥ استقبالاً رسمياً، وحصلت على ٢٥ مليون دولار دعماً لمنظمتها Súmate من جهات أمريكية مانحة على أمل الإطاحة بتشافس.
وبعد أكثر من عشرين عاماً لم تحظ بنفس الاستقبال الرسمي في البيت الأبيض، فترمب لم يرسل أحداً لاستقبالها حين وصلت، بل واضح أنه أعطاها موعداً لتسلمه جائزة نوبل للسلام لا أكثر. دخلت من الباب الخلفي، باب ال ديلفري، وهي تحمل جائزة نوبل للسلام - التي أهدتها لترمب - وخرجت من البيت الأبيض بكيس من هدايا سخيفة من بضائع ماركة ترمب، وبلا وعود بإجراء انتخابات في فنزويلا، بينما سبقت زيارتها مكالمة بين الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيس مع ترمب وصف ترمب بعدها ديلسي بأنها رائعة!
لماذا لم يسلم ترمب الحكم لها؟ لأسباب عدة تطرقت إليها في منشورات سابقة، أهمها أنها لا تستطيع السيطرة على المؤسسة العسكرية ولا على ضبط الوضع الأمني في البلاد لتحقيق الاستقرار والأمان المطلوبين من ترمب لضمان استخراجه النفط واستيراده، وهما أمران تحققهما ديلسي.
لقد انتظرت ماتشادو طويلاً اليوم الذي يسقط فيه مادورو وهي من أعطت المعلومات للحكومة الأمريكية وساعدتها في بناء قضية التجارة بالمخدرات ضد مادورو. لكنها بعد كل هذا الجهد والوقت عادت بخفيّ ترمب في كيس أحمر