The app for independent voices

شكراً لكِ أ. سلافة.

لقد تركت مقالتك أثرًا بالغًا في نفسي؛ إذ وضعتِ يدكِ على ظاهرةٍ نخوض غمارها جميعًا: طموحاتٌ تعلو، وخطواتٌ تتأخر. فجاء طرحكِ نافذًا، صادقًا، يوقظ الوعي ويُعيد ترتيب البوصلة

وقد حفّزتني كلماتكِ إلى مراجعة ذاتي، وإدراك أن الطريق إلى الإنجاز يبدأ من فعلٍ صغير، وأنّ استحضار الوعي لا يكتمل إلا بالسعي

___________

ويبقى السؤال: كيف نعالج ذلك؟

إنّ للحلول أبوابًا كثيرة، وللطرائق مسالك متعدّدة، غير أنّي – اختصارًا لهذا المقام – أذكر حلاً واحدًا جرّبته، فغيّر مجرى حياتي إلى الأحسن، والحمد لله🤍.

ذلك هو: الرفقة الصالحة التي تُشابهك طموحًا، وتسبقك سعيًا، وترى فيك ما قد تغفل عنه من القدرة والاستطاعة.

فلقد رأيتُ – من محض التجربة – أنّ صحبتك لمن يخطو خطواته بالفعل، تُحرّك فيك ما سكن، وتوقظ في أعماقك عزائم كانت في غياهب > (ظلام) النفس منسيّة.

تراكَ تتبدّل دون شعور: تفكيرك يعلو، همّتك تنشط، خطواتك تتلاحق… وكأنّ طاقاتهم قد سرت فيك سريان النسيم في غصن يابس، فأعاد له خضرته.

وقد قال الحكماء:

“الصاحب مرآتك؛ إن أنت صاحبتَ ذا همةٍ ارتقيت، وإن رافقتَ خاملاً سكنت.”

وقالوا أيضًا:

“الرفقة بابٌ من أبواب التوفيق، من وُفّق لصحبة أهل الهمّة فقد نال شطر النجاح.”

والحقّ أن أثر الرفقة ليس كلامًا يُقال، بل قوةٌ تُصيب النفس إصابة السهم في الرمية؛ ترفعك حين تميل، وتشدّك حين تضعف، وتذكّرك بأنّ الطريق ليس وعِرًا كما تخيّلت، وأنّ خطوةً واحدةً مع رفيق صادق خيرٌ من ألف خطةٍ تُدبَّر في العزلة.

وإنّني وجدت – بعد صحبةٍ مباركة – أنّ السعي صار يسيرًا، وأنّ الفعل صار ألذّ من التمنّي، وأنّ الطريق الذي بدا مظلمًا أشرق حين شاركني فيه من يشبهني شغفًا وغايةً.

فهذه الرفقة، يا أ. سلافة، هي سبيل النجاح، وسراج الطريق، وزادُ السائر، ودواءُ الوهن، ومن أحسن اختيار رفاقه فقد أحسن اختيار مصيره.

شكراً لكِ يا أ. سلافة؛ فالكلمات حين تُلامس موضع الداء، تُوقظ فينا شجاعة السعي، وتترك أثرًا لا يبهت

Nov 21
at
4:17 AM
Relevant people

Log in or sign up

Join the most interesting and insightful discussions.