Make money doing the work you believe in

خطر لي أثناء القراءة لهذا المقال الماتع بضع خواطر:

(1)

قد تبدو نصيحةً مبتذلةً مكرورة لكثرة ما تطرق الأسماع لكنَّها من أكثر ما ينساه الساعون؛ وهي أنَّه ينبغي للإنسان على هذه الأرض ألَّا يستعجل الحكمَ على نفسه، وألَّا ييأسَ متقبلًا فكرة السقوط والنهوض، وأن يكون عنيدًا محتملًا للملل غيرَ جزع صبورًا في اكتشاف قدراته وتنميتها وتطويرها ومتابعتها يومًا بيوم خاصَّة إذا كان يُعنى بهدف كبير.

(2)

من الأمثلة التي تذكرتها من تراثنا بعد قراءة أول سطر من المقال هو الشاعر النابغة الذبياني الذي كان يعدُّه عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه أشعرَ العرب. وجاء في (المعلقات العشر وأخبار شعرائها): «وقيل: لقب النابغة؛ لأنه كبر ولم يقُل شعرًا، فنبغ فيه بغتة، وقيل: هو مشتق من نبغت الحمامة إذا تغنت. وحكى ابن ولاد أنه يقال: نبغ الماء، ونبغ بالشعر كمادة الماء النابغ، قال ابن قتيبة في طبقات الشعراء: ونبغ بالشعر بعدما احتنك وهلك قبل أن يهتر».

(3)

بما يتعلَّق بالفضول المتشعِّب، تذكَّرت اقتباسين أحدهما لابن الجوزي رحمه الله والثاني للأستاذ عبد الله الهدلق وفَّقه الله:

قال ابن الجوزي رحمه الله في (صيد الخاطر): «ما ابتُلي الإنسان قط بأعظم من علوِّ همَّته؛ فإنَّ مَن علت همَّته يختار المعالي، وربما لا يساعده الزمان، وقد تضعف الآلة، فيبقى في عذاب. وإني أُعطيت من علو الهمة طرفًا، فأنا به في عذاب، ولا أقول: ليته لم يكن؛ فإنَّه إنَّما يحلو العيشُ بقدر عدم العقل، والعاقل لا يختار زيادةَ اللذة بنقصان العقل». وقال في موضع آخر من الكتاب: «ولو شرحت هذا لطال، غير أني أعتذر عما قلته، فأقول عن نفسي -وما يلزمني حال غير-: إنني رجل حبب إلي العلم من زمن الطفولة، فتشاغلت به، ثم لم يحبب إلي فن واحد منه، بل فنونه كلها، ثم لا تقتصر همتي في فن على بعضه، بل أروم استقصاءه، والزمان لا يسع، والعمر أضيق، والشوق يقوى، والعجز يظهر، فيبقى وقوف بغض المطلوبات حسرات».

وللأستاذ الهدلق كلمة نُقلت عنه في (ظلال الأشياء): «يستغرب بعض أحبابنا نقلي عن كتب غريبة لا يطالعها أكثر من هم على هيئة معينة، وأنا فليس لديَّ كتابٌ لا يُقرأ، كل كتاب هو مشروع قراءة، ولست أدري السبب الذي حملني على هذا التباين الحادّ في موضوعات القراءة منذ عرفت الكتاب أهو الملل الذي جُبلت عليه أم الشغف المعرفي المجنَّح، أم هي هاضمة ثقافية لا يضيرها اختلاف هذه الأنواع من طعوم العلم، هل هو كل هذا أم لا شيء منه؟ لستُ أدري! ولو رأى أحدهم كيس الكتب الذي أحمله في معرض الكتاب لتوهَّمني مجنونًا يختار الكتب على غير قانون طبيعي! فمن كتب عن الطبيخ إلى مسائل الإمام أحمد وبينهما غرائب.. لكني سعيد!».

May 26
at
6:53 PM
Relevant people

Log in or sign up

Join the most interesting and insightful discussions.