Make money doing the work you believe in

العرب يقولون «من شاور ماعطى» وماذا يعني ذلك؟

عندما تريد تقديم شيئًا ما وانت عازم على تقديمه، لا يجب أن تسأل، هل تريد قهوة؟ هل تريد عشاء؟ لأن العربي ذو عزة نفس عظيمة، يشعر بجملة “نعم أريد“ أن بها شيئًا من الاذلال والانكسار، لذلك شيباننا يغضبون لما تسألهم وانت طفل صغير وجاهل، وغرسوا فينا هذه الخصلة الرائعة.

قد يقول البعض “يمكن مايبي طيب؟ لازم اسأل”، نرجع ونقول إن سألت سيرفض حتى لو كان له رغبة بها، الجميع يخجل أن يجاوب على الاسئلة كهذه، حتى الاطفال بعضهم إن سألته، يصمت ثواني مترددًا قبل أن يجاوبك، لذلك يُقال أن من يشاور فهو لا يرغب بالعطاء.

وتذكرت قصة لطيّار كولومبي عام ١٩٩٠ كان على وشك الهبوط في احد المطارات، وكان المطار مزدحمًا والوقود على وشك النفاد، فطلبوا منه أن يأخذ عدة جولات في الجو إلى حين ايجاد مجالاً لهبوطه، ولم يعلم المراقب أن الوقود ينفدّ، فسقطت الطائرة ومات عدد كبير من الركاب.

عندما عادوا للتسجيلات في الصندوق الاسود بين الطيار والمراقب الجوي، سمعوا محادثة غريبة، الطيار قال: يجب أن نهبط ، فردّ المراقب : هل لديك حالة طارئة؟ ، قال الطيار : اعتقد أن الوقود على وشك النفاد.

لاحظت كلمة “اعتقد” ؟ هي سبب الكارثة، لأنه خجل من أن يقولها بصراحة ويُبيّن حاجته امام المراقب، لذلك قالها بطريقة غير مباشرة، رغم أن الموضوع لا يحتمل هذه الكلمات، إلا أنه تم تصنيف الطيار بأنه لم يكن احترافيًا بل كان خجولًا، والخجل الذي قتله وقتل الركاب.

قد تكون القصة بعيدة عن صلب الموضوع، لكن الانسان يحدث بداخله صراع عندما يريد الإفصاح عن حاجته، يريد منك أن تفهمه مباشرةً دون أن يضطر ليقول لك “انا اريد” لذلك العرب لديهم فطنة، فمنعوا السؤال منعًا صريحًا.

Jan 21
at
6:46 AM
Relevant people

Log in or sign up

Join the most interesting and insightful discussions.