الغبار على الصندوق الكرتوني لم يعد مجرد وسخ، صار غلافاً ثانياً من الزمن .
الشريط اللاصق الأصفر جفّ وتقشر، لكني لم أجرؤ على نزعه .
أتذكر الدراجة الحمراء خلف زجاج المتجر في طفولتي؛ كانت كائناً ضوئياً، وعداً بالفرح المطلق.. وحين اشتريتها، ولمستُ المقود، تحولت فجأة إلى كتلة صماء من المعدن والمطاط البارد .
السحر لم يكن في الدراجة، كان في الزجاج الذي يفصلني عنها.
نحن نركض خلف المسافة، لا خلف الشيء.. في الفراغ المتوتر بين "أنا" و"ما أريد"، تعيش كل خيالاتنا .
لكن في اللحظة التي تنطبق فيها الأصابع على الحلم، يختنق. الوصول هو اللحظة التي يخلع فيها السحر قناعه، لنكتشف برودة الواقع.
سأترك الصندوق مغلقاً على الرف. ما دام مغلقاً، فما بداخله "كل شيء" و"أي شيء".. إنه يحمل حرارة الاحتمال. لو فتحته، سيصبح مجرد "غرض" له وزن وسعر، وسيموت.
الامتلاك هو مقبرة الرغبة، وأنا أختار الجوع الحيّ على الشبع الميت.
Dec 16
at
2:24 AM
Relevant people
Log in or sign up
Join the most interesting and insightful discussions.