The app for independent voices

عن ذكاء العرب وسرعة بديهتهم

للعرب في سريعة البديهة، وفي التورية عن مطلوب أو مرغوب قصص عجيب، يجتمع فيها الذكاء مع البديهة فتنتج أمثلة بهيّة، وما كان لمثل هذه الأساليب أن تثمر لولا أن الإنسان يعلم قدر المخاطب وفهمه، ومن هذه القصص:

زار الخليفة المنصور مدينة رسول الله وأمر وزيره بأن ينتخب له شابًا خريتًا عالمًا بالمدينة وطرقها وأحياءها ومساكن أهلها.

فاختار الوزير شابًا أنصاريًا يوافق وصف الخليفة، وقبل أن يقابل الأنصاري الخليفةَ جلسَ الوزير معه فقال :لا تبتدئه بشيء حتى يسألك ولا تكتمه شيئا ولا تسأله حاجة.

فغدا عليه بالرجل وصلى المنصور وأخذ فسار معه يخبره عما سال حتى ندر من أبيات المدينة فأقبل عليه المنصور فقال من أنت أولا فقال من لا تبلغه معرفتك هكذا ذكر الخراز وليس في رواية الزبير فقال مالك من الأهل والولد فقال والله ما تزوجت ولا لي خادم قال فأين منزلك قال ليس لي منزل قال فإن أمير المؤمنين قد أمر لك بأربعة آلاف درهم، وعندما ذهب الأنصاري إلى الوزير لم يعطه شيئا.

فلمّا أحس الأنصاري أن حقه سيفوته برجوع الخليفة عن المدينة أقبل عليه فابتدره بالحديث على غير العادة فقال: يا أمير المؤمنين هذا بيت عاتكة، قال: وما بيت عاتكة قال: الذي يقول فيه الأحوص :

يا بَيتَ عاتِكَةَ الَّذي أَتعزَّلُ | حَذَرَ العِدى وَبِهِ الفُؤادِ مُؤَكَّلُ

أَصبَحتُ أَمنَحُكَ الصُدودَ وَإِنَّني | قَسَماً إِلَيكَ مَعَ الصُدودِ

لأَميَلُ

فأخذ يتذكر أبيات القصيدة، حتى توقف عند بيت فيها يقول فيه الأحوص:

وأراك تفعلُ ما تقولُ وبعضُهُمْ | مَذِقُ اللسانِ يقول ما لا يفعلُ

فدعا الوزير وقال له: هل دفعت للأنصاري ما أمرنا له به؟ فقال: أخرته علة كذا يا أمير المؤمنين، قال: أضعفها له وعجلها.

-----------

المتنبي ملأ الدنيا وشغل الناس، فكان له من الكارهين مثلُ ما له من المعجبين.

وكان من أشد معجبيه الأديب الشاعر أبو العلاء المعرّي، وله شرح لديوان المتنبي باسم (اللامع العزيزي)، وكان من أشد الكارهين للمتنبي المبغضين له الشريف المرتضى.

وفي أحدى مجالس الشريف المرتضى أخذ يشتم المتنبي ويسبه، وكان المعري حاضرًا فقال: لو لم يكن للمتنبي إلا قوله: «لك يا منازل في القلوب منازل» لكفاه فضلًا. فغضب المرتضى، وأمر به فأُخرج من مجلسه، ثم التفتَ إلى من بحضرته، وقال لهم: أتدرون أي شيء أراد الأعمى بذكر هذه القصيدة، مع أن لأبي الطيب ما هو أجود منها؟ فقالوا: النقيب السيد أعرف، فقال: أراد قوله في هذه القصيدة:

وإذا أتتك مذمتي من ناقص | فهي الشهادة لي بأني كامل

Apr 6
at
4:10 PM
Relevant people

Log in or sign up

Join the most interesting and insightful discussions.