Make money doing the work you believe in

أمضيتُ مُثلى مِيقاتي الأخيرِ من الليل، وقتي الأصيلُ و الأحبّ، الذي ما انفكَّ يدعوني لخلعِ نعلَيّ في واديهِ المقدس؛ جالسةً أجمعُ فيهِ شتاتاً، الأصلُ فيهِ أنه متصل بعروةٍ لا تنفصم.​رأسي في أقصى الصين، ويمنايُ تكتب ماتفضيه إليّ الهند ، بينما يساري في فارس تتقرى جمرَ العشقِ والوجد؛ أما قلبي.. فتركته بين أحضان العراق ، يشربُ من دجلةَ يقينَه، وثمة بلدةٌ أخيرةٌ لا أذكرها الآن، تنصبُ خيامَها نُصب عينيَّ كأنها المبدأُ والمُنتهى.

​وما دفعني لهذا السفرِ العظيم إلا لُجّةُ سؤالٍ استبدَّ بروحي فسعيت لـه؛ سؤال ظننتُ أن الأديانَ المنسية ستفتح عن مصراعيها قتالا تفرض فيه إجابتها فقط ، لكنَّ العجبَ اكتساني حين نولتني جميعُها ذاتَ القبس! قد هتفت الصوامعُ والمنائرُ بذاتِ الصوت، وكأنَّ الحقَّ واحدٌ وإن تعدّدت اللغاتُ والرموزُ والمنقلب.

بنفسِ الروحِ والنبضِ هتفت: الصين، والهند، وفارس، والعراق، وتلكَ  الأخيرة.

​ويعودُ الفضلُ الآن؛ كلُّ الفضلِ لفتايَ الشجاع «يَسْلمُ السُّـمَيّي»؛ ذاك الذي ستعرفونَه حين تطوونَ صفحاتِ رِحلتِهِ العظيمة للإجابةِ عليّ.

فقد وقفنا عند عتبةِ "ماذا لو كان؟ معًا، فتفرّدَ الفتى بعزيمتِهِ، وانطلقَ بمرصدِهِ ليكونَ هو المُجيب!​أفلا يحقُّ أن نُخبّركم أنَّ "يَسْلم" لم يكن مجردَ رفيقٍ في درب، بل صار الإجابةَ متجسدة! والبرهانَ الحيَّ على أنَّ النورَ لا يُغادرُ مكمنَه؟​وها أنا ذي أسهر باقي الليلِ أكتب لكم حكاية رحلةٍ لم تكن الغايةُ منها إلا بعثَ الروح؛ لتدركوا معي ما لمستُه يقيناً: أنَّ الحقيقةَ لا تموت، بل تظلُّ حيةً بلهيبِها الأزليّ، لا تُبصرُها إلا البصائرُ التي تجرأت.

مِشكاةُ النُّور.. وبِشائر السُّـمَيّي

قريباً..

May 9
at
2:49 AM
Relevant people

Log in or sign up

Join the most interesting and insightful discussions.