Make money doing the work you believe in

لماذا صدّق الجميع قصص مستشفى الشاطبي عن سوء معاملة النساء؟

د. أمنية سويدان، طبيبة امتياز، شاركت منشورًا مطولًا تحدثت فيه عن تجربتها داخل قسم النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي. وبعد هذا المنشور، تداولت النساء قصصهن عن المعاملة غير الآدمية وما تعرضن له من سوء معاملة وانتهاكات غير مشروعة.

لم تكن هذه القصص صادمة للأغلبية، لأننا اعتدنا على سماع قصص مشابهة.

دائمًا ما كان يثير فضولي وضع النساء في المستشفيات في المجتمعات النامية. فاعتبار المرأة كائنًا يحمل العار أينما ذهبت، يجعل النظرة الدونية تجاه النساء أكبر من إنسانيتهن، وقد يمنع بعضهم من أداء واجباتهم كأطباء. فتلفظهم بألفاظ واتهامات حقيرة تجاه المريضة، خصوصًا أثناء الولادة، والتقليل من معاناتها والاستهانة بألمها، ليسا أقل أهمية من غيرهما. ويظنون أنها كثيرة المبالغة فحسب، وكأنهم لا يستطيعون أخذ النساء على محمل الجد حتى أثناء الألم.

وعندما تكون المرأة داخل غرفة العمليات أثناء الولادة وتُصفع من قبل الطبيب، وتقول لها الممرضة: «لماذا تصرخين؟ أين كنتِ عندما حملتِ؟». بالطبع، لم تُقَل تلك العبارة بالمعنى الحرفي، لكنني أمتنع عن كتابة تلك الألفاظ. فهذا لا يدل إلا على شيء واحد، وهو أن احتقارهم للمرأة سلب منهم كل إنسانيتهم، ولم يعودوا يرون المرأة إلا أداةً للجنس. وأن الوصاية على أجساد النساء إلزامية حتى في القطاع الصحي.

وأذكر أن هناك فتاة شاركت قصتها، إذ كانت تتألم وتحتاج إلى المساعدة، وفي المستشفى أعطوها جهازًا للتنفس، ثم اكتشفت بعد ذلك أنه غير موصول بالكهرباء.

وكيف لامرأة راشدة مكتملة العقل، قد تكون متزوجة ولديها خمسة أطفال أو أكثر، أو عاملة وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لا تستطيع دخول غرفة العمليات دون موافقة زوجها أو أي رجل من العائلة؟ وقد شاركت امرأة قصتها، إذ لم يسمحوا لها بدخول غرفة العمليات أثناء الولادة لأنها لم تكن برفقة زوجها، وكانت برفقة والدتها فحسب.

وحين ننظر إلى هذه القصص من بعيد، نجد أنها تكشف عن مشكلة أوسع. فإذا كانت مثل هذه الممارسات تصدر عن أشخاص يُفترض أنهم من أصحاب أعلى المؤهلات العلمية، فكيف لنا أن نلوم الجهلة وغير المتعلمين وسكان القرى والأرياف؟

وليس النساء وحدهن من يعانين من سوء المعاملة وقلة الاحترام، فالرجال والأطفال يتعرضون لسوء المعاملة أيضًا. في هذه البيئة، يستغل الأطباء مهنتهم للتمادي على الآخرين، وكأنها ليست مهنة إنسانية في المقام الأول.

فالمعرفة والمهارة وحدهما لا تكفيان لصناعة طبيب حقيقي، فالطب مهنة إنسانية قبل كل شيء

Jun 19
at
2:23 PM
Relevant people

Log in or sign up

Join the most interesting and insightful discussions.