من خلال كتابتي وانشغالي بروايتي وجدت اني لا اكتب فقط وانما ارى حياة اخرى من خلال أعين شخصيات لم تكن يوماً لتوجد لولا فسحة خيالي، شخصيات مستقلة عني، لها حيواتها الخاصة، أحلامها، ماضيها، أثقالها ورغباتها..، اكتشفت أن الموضوع أعمق بكثير، اعمق من مجرد قصة خيالية حاكها العقل ! بل هو موضع انفتاح ذات واحدة على ذوات متعددة، ماضي يتكلم، رغبة تتنفس، وواقع يتغير ويتشكل ولعل لهذا السبب يتوه غالبية الكتّاب في شخصياتهم، خاصة أولئك الذين يسعون إلى التعايش مع الشخصيات محاولين فهمها وتفكيك حياتها السرية والعلنية، باحثين عن الطبع النفسي/السيكولوجي، ممتلكين أسئلة وجودية بقِدَم الكون وقبله. وبالتالي فإن تيههم يكون في كون شخصياتهم تتفوق على الواقعية بامتياز، فالشخصية تمتلك وعياً كافياً بدوافعها الخفية عكس الانسان الحي الذي يقبع في جهل ولا يعرف الا مقدار الربع مما يسميه قدراً ومصيراً!
وهذا تمامًا مقصد الروايات: أن تجرب حيوات أخرى، اختيارات لم تكن لتختارها، أقدارًا واحتمالات قد لا تتجرأ يومًا على الإقدام عليها…، وارى انه علينا دومًا أثناء المطالعة أن نسأل أنفسنا: ماذا كنتُ لأفعل لو كنتُ محل هذه الشخصية؟ ما الذي يجعلني أنجذب إلى هذه الشخصية وأنفر من تلك؟ وكيف سأتصرف في وضع كهذا ؟
فحتمًا ستكون هذه الأسئلة نافذة على وضعك الحالي او توجيهات لوضع قد يحل في مستقبلك، نافذة تكشف لك ما تفتقده والهَمّ الذي يشدك نحو أحداثٍ تكشف لك عن فقد لم تكن تعرفه…، ولطالما نظرة الى فن الرواية على انها متمم للتجربة الشعورية للانسان، ذاك لان الواقع لا يوفر قصصاً تعمق الشعور كفاية، فأتت الرواية لتنقل الانسان لعوالم اخرى حتى تعمق تجربته الحياتية عبر ذوات أخرى. ولعل لهذا السبب من منطلق آخر وُجد الحرف والقلم..، فالحرف بداية حميمية لمشاركة حياة عقل شخص آخر !
اذن، اكتب، اكتب، اكتب، وتأمل كثيرًا، وحدّث نفسك طويلاً فأنت حيوات انطوت في ذات واحدة 🌀
في الاخير؛ شاركني رواية نالت اعجابك ولماذا تحديداً؟
Mar 15
at
4:34 AM
Relevant people
Log in or sign up
Join the most interesting and insightful discussions.