The app for independent voices

عدتُ للتو من الجامعة بعد دوامٍ شاق، وعدة تجارب في المعمل، لأكمل مذاكرتي على المكتب لاختباري الفصلي ليوم الخميس

وكعادتي بدأت بإعداد كوب قهوة، وترتيب المكتب، وضعت الآيباد على المحاضرة، وفتحت الدرج لأخرج دفتر المذاكرة العشوائي الذي أتدرّب عليه…

لكن لفت انتباهي شيء!

ورقة قديمة كتبتُ فيها منذ فترة:

“I’m tired T_T

2:36 AM”

بدأت أقلب الورقة قليلًا…

لم أتذكر متى كتبتها بالضبط لكني تذكرت الشعور ..

شعور العجز ..

وكأن هناك شيئًا أقوى مني يمنعني من الاستمرار

الغريب ! أنني اليوم كنت أجلس أمام نفس المكتب،

بنفس الظروف تقريبًا…

لكنني أكملت!

أعددت كوب القهوة، رتبت المكان، وضعت عطرًا هادئًا ..

وكنتُ سعيدة رغم أنني عدت للتو من يومٍ مرهق!

هنا بدأ سؤال بسيط يلحّ علي:

هل كنتُ فعلًا “لا أستطيع”؟

أم أنني كنت أبحث عن تفسيرٍ مريح لعدم المحاولة؟

تذكرت حينها عبارة قرأتها:

“تحمّلي المسؤولية الكاملة عن حياتك…”

وأدركت أن المشكلة لم تكن في قدرتي…

بل في القصة التي كنت أقولها لنفسي عنها

لأن دور الضحية لا يبدأ بحدثٍ كبير

بل يبدأ بجملة صغيرة:

“أنا لا أستطيع”

“أريد النوم”

“الدكتورة لا تساعد”

“المادة صعبة”

ومن هنا… قررت أن أسأل:

لماذا نلقي اللوم دائمًا على الآخرين؟

على الظروف، أو الناس، أو حتى الوقت…

وأين نحن من كل ذلك؟

لذلك سألت…

وكنت أظن أن الإجابات ستكون مختلفة

لكن الذي لفتني…

أن أغلب الإجابات لم تتحدث عن “ما يمكن تغييره”

بل عن

“لماذا لا يمكن تغييره”

البعض أرجع كل شيء للظروف،

وآخرون للناس،

وقليل جدًا من توقف وقال:

“أنا السبب… أو على الأقل جزء منه”

لم تكن الإجابات خاطئة،

لكنها كانت مريحة أكثر

وكأننا نُفضّل أن نفسّر عجزنا…

بدل أن نواجهه

وهنا أدركت أن دور الضحية لا يعني أن ما نمر به غير مؤلم

بل يعني أننا اخترنا أن نقف عند هذا الألم

ونبني حوله تفسيرًا يريحنا … حتى لو قيّدنا

لا أنكر أن للظروف تأثير،

لكن تحويلها إلى سبب دائم لكل تأخر

هو ما يجعلها تتحكم فينا أكثر مما ينبغي

ربما لسنا مسؤولين عن كل ما حدث لنا،

لكننا مسؤولون تمامًا…

عمّا نختار أن نكونه بعد ذلك

فالسؤال الحقيقي ليس:

“لماذا حدث لي هذا؟”

بل:

“ماذا سأفعل الآن؟”

عواقب دور الضحية ، هل نتحمل مسؤولية حياتنا حقًا ؟
Apr 6
at
8:54 AM
Relevant people

Log in or sign up

Join the most interesting and insightful discussions.